محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

332

شرح حكمة الاشراق

وفلك ، إلى أن يحصل تسعة أفلاك ، والعالم العنصرىّ و ، الحال ، أنّك تعلم أنّ الأنوار المترتّبة سلسلتها واجبة النّهاية ، لاجتماعها معا ، فتنتهى ، هذه السّلسلة في جانب النّزول ، إلى نور لا يحصل منه نور مجرّد آخر . وإذا صادفنا في كلّ برزخ من الأثيريّات ، أي : في كلّ فلك من الأفلاك السّبعة ، كوكبا ، وهي السيّارات السّبع ، وفي كرة الثّوابت من الكواكب ما ليس للبشر حصرها ، لأنّها أكثر ( 167 ) من قطرات البحار وذرّات الرّمال ، فلا بدّ لهذه الأشياء ، لتكثّرها ، من أعداد جهات ، أي : من جهات كثيرة . وفي بعض النّسخ « من أعداد وجهات » ، أي أعداد من العقول وجهات كثيرة لها ، لا تنحصر عندنا . ليمكن صدورها ، لا ينحصر عندنا من الكواكب عنها . فعلم ، من هذا التّقدير ، أنّ كرة الثّوابت لا تحصل من النّور الأقرب ، إذ لا تفي جهات الاقتضاء فيه بالكواكب الثّابتة . فهو ، أي : ذلك الفلك ، وهو الثّامن ، بما فيه من الكواكب ، إن كان من أحد من العوالي ، أي : من العقول العالية ، وهي ما يكون أقرب إلى المبدأ ، فليس فيه جهات كثيرة ، سيّما على رأى من جعل في كلّ عقل جهة وجوب وإمكان ، لا غير ، وهم بعض الحكماء ، فإنّ أكثرهم يجعلون لكلّ عقل جهات ثلاثا ، وجوبه بالغير ، وإمكانه في نفسه ، وماهيّته . فبتعقّل الوجوب ونسبته إلى الأوّل يوجب عقلا ، وبما يعقل من إمكانه وخسّته جرما فلكيّا ، وبما يعقل من ماهيّتة نفسا . فنسبته إلى العلّة أشرف ، فيوجب بها الأشرف ، وهو العقل ، وإمكانه أخسّ الجهات ، فاقتضى به الأخسّ ، وهو المادّة . فإن كان ، الفلك الثّامن ، من السّوافل ، أي : من أحد من العقول السّافلة ، وهي ما يكون أبعد من المبدأ ، فكيف يتصوّر أن يكون ، برزخ السّافل ، وهو الثّامن بالفرض ، أكبر من برازخ العوالي ، و ، أن يكون ، فوقها ، وكواكبه أكثر من كواكبها ، ويؤدّى إلى محالات ، لوجوب كون البرزخ الصّادر عن السّافل أصغر من الصّادر عن العالي وأسفل مكانا منه وأقلّ كوكبا ،